المحقق البحراني

245

الحدائق الناضرة

السلام ) كالخوارج ومن ماثلهم ، أبا كان أو غير أب . وتقدم كلام المحقق الدال على ذلك ، ونحوه ما قدمنا نقله عن التذكرة . وقال في الدروس : الأقرب اختصاص المنع بالناصب ، ويستثنى الأب . وقال العلامة في المختلف بعد اختياره القول الذي ذكرناه : لنا على الحكم الأول : إن المنوب ممن تصح منه العبادة مباشرة فتصح منه تسبيبا ، لأن الفعل من ما تدخله النيابة . ولأن عباداته نقع صحيحة ، ولهذا لا تجب عليه إعادتها إلا الزكاة مع استقامته ، فيصح الحج عنه . وأما الناصب فلأنه لما جحد ما علم ثبوته من الدين ضرورة حكم بكفره ، فلا تصح النيابة عنه كما لم تصح مباشرته . ثم قال : احتج الشيخ بأن من خالف الحق كافر فلا تصح النيابة عنه . وبما رواه وهب بن عبد ربه في الصحيح . . . ثم ساق الرواية . والجواب عن الأول بالمنع من الصغرى . وعن الرواية بالقول بالموجب ، فإن الناصب عندنا لا تجوز النيابة عنه . ثم قال : بقي هنا اشكال يرد علينا خاصة حيث سوغنا النيابة عن المخالف مطلقا ومنعنا من النيابة عن الناصب مطلقا ، فإن هذه الرواية فصلت بين الأب وغيره ، فنقول : المراد بالناصب إن كان هو المخالف مطلقا ثبت ما قاله الشيخ ، وإن كان هو المعلن بالعدواة والشنآن لم يبق فرق بين الأب وغيره . ولو قيل بقول الشيخ كان قويا . انتهى . أقول : إنما أطلنا بنقل كلامه ( زيد في مقامه ) ليظهر لك وجه بطلانه بما أبطلنا به كلام المحقق قبله . وبالجملة فإن كلامهم في هذا المقام نفخ في غير ضرام والمستفاد من الأخبار الواردة عن العترة الأطهار - على وجه لا يقبل الاستتار عند من اطلع عليها ونظرها بعين التدبر والاعتبار - أن المراد بالناصب حيثما أطلق إنما هو المخالف العارف بالإمامة والمنكر لها ، وما ذكروه من هذا المعنى للناصب فهو مجرد اختراع منهم لا مستند له ولا دليل عليه ، بل الأدلة واضحة في رده